عبد الملك الجويني

552

نهاية المطلب في دراية المذهب

التثليث ، فإن الخمسمائة حصتي ، والمائتان والخمسون حصةُ كلٍّ عامل ، وإذا ضمت حصة [ كل عامل ] ( 1 ) إلى الخمسمائة ، كانت ثلثَ الجملة ، والآن لم يسلم من الربح بيني وبينك إلا خمسمائة ، فنقسمها أثلاثاً على النسبة التي ذكرناها ، ثلثاها لي وهي ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ، والباقي لك وهو مائة وستة وستون وثلثان . هذا جواب ابن سريج . وهو حسنٌ بالغ ، وفي تفريعه هذا أولاً : ما يدل على أن مقارضة رجلين على صفة التناصر والتعاون جائز ؛ فإن التفريع الذي نظمه لا يستقيم إلا في الصورة التي ذكرناها ؛ فإنه لو كان قارض كلَّ واحد على ألفٍ من الجملة على شرط التنصيف ، فالمصدِّق يقول له : عاملتني على ألف ، وقد ربحتُ خمسمائة ، فاقسمها بيننا نصفين ، وإذا جرت المُقارضةُ على أن يكون كل واحد من العاملين مقارضاً في جميع المال ، ويكونان متعاونين على العمل ، لا يستبد أحدُهما ، فهما ( 2 ) كالشخص الواحد ، فيتعلق ما يقع من خسرانِ بهما جميعاً ، ويتَّسقُ عليه جوابُ ابن سريج . وقد قدمنا تردُّداً من طريق الاحتمال في مقارضة المتعاونين ، والآن شهد تفريعُ ابن سريج على تصحيحها ، مع ما فيها من الإشكال ، وليس عندي نقلٌ في إفساد مقارضة المتعاونين ، والذي قدمته من التفصيل والتقسيم جرى ترديداً لوجوه الاحتمال . وليس عندي أيضاً نقلٌ صريح بأن كل واحد من العاملين لو كان يستقل بالعمل من غير احتياج إلى مراجعة الثاني ، فالقراض فاسد ، وإنما قلتُه عن احتمالٍ ، وفسادٍ في التفريع بيّن . فهذا منتهى المراد في ذلك . 4984 - وفيما ذكره ابنُ سريج سؤالٌ ، وعنه انفصالٌ ، وفيه تمام المقصود . فلو قال العامل المصدق : قد سلمتُ أنَّ صاحبي مُحِقٌّ في مائتين وخمسين ، وإنما ظلمَ بما زاد على ذلك ، فقدِّر كان الزائد تلف وفات مستدركُه ، فالربح سبعمائةٍ وخمسون ، فأعطني ربع سبعمائة وخمسين ، وهو أكثر من ثلث خمسمائة . وهذا تلبيسٌ ، [ فإنا إذا ] ( 3 ) حسبنا المائتين والخمسين التي ظَلم بها خسراناً ، فلا يخص

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) في الأصل : أحدهما بهما فهما . ( 3 ) في الأصل : فإذا .